صديق الحسيني القنوجي البخاري

39

أبجد العلوم

وما رأيت أحدا من المشايخ كان أذكر لأحيان الشباب وأكثر تأسفا على ذهابه منه . وكان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشيب تسلى به . قال في الامتاع هو هو أجمع لشمل العلم ونظم مذاهب العرب ، وأدخل في كل باب ، وأخرج من طريق ، وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين ، وأروى للحديث وأقضى للأحكام ، وأفقه في الفتوى ، كتب إليه ملوك عدن كتبا مصدرة بتعظيمه تسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة ، وكان حسن الخط طلب أن يقرر في ديوان الإفتاء فامتنع وقال هذا من يحتاج إلى درية وأنا عار منها ، وسياسة وأنا غريب فيها . وقال الخطيب كان زاهدا ورعا لا يأخذ على الحكم أجرا إنما كان يأكل من كسب يمينه ، فكان لا يخرج إلى مجلسه حتى ينسخ عشر ورقات بعشرة دراهم تكون قدر مئونته ، وكان أبو علي وأصحابه يحسدونه كثيرا ، مولده بسيراف قبل السبعين ومائتين ، وفيها ابتدأ طلب العلم ، وخرج إلى عمان وتفقه بها ، وأقام بالعسكر مدة ثم ببغداد إلى أن مات بها في خلافة الطائع ثاني رجب يوم الاثنين سنة 368 ه . وله من التصانيف شرح كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله وحسده عليه أبو علي الفارسي وغيره من معاصريه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . علي بن عيسى بن علي أبو الحسن الرماني كان يعرف أيضا بالإخشيدي ، وبالوراق ، وهو بالرماني أشهر . كان إماما في العربية علّامة في الأدب في طبقة الفارسي والسيرافي ، معتزليا ولد في سنة 374 ه . وأخذ عن الزجاج وابن السراج وابن دريد . قال أبو حيان التوحيدي لم ير مثله قط علما بالنحو وغزارة بالكلام ، وبصيرة بالمقالات ، واستخراجا للعويص وإيضاحا للمشكل ، مع تنزه ودين وفصاحة وعفاف ونظافة ، وكان يمزج النحو بالمنطق حتى قال الفارسي : إن كان النحو ما يقول الرماني فليس معنا منه شيء . وإن كان ما نقوله نحن فليس معه منه شيء . قال السيوطي : النحو ما يقوله الفارسي وهذه مؤلفات الخليل وسيبويه ومعاصريهما ومن بعدهما بدهر لم يعهد فيها شيء من ذلك مات الرماني سنة 384 ه .